الشيخ أبو القاسم الخزعلي

71

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

[ ألا ] إنّ اللّه ليأمر الملائكة المقرّبين أن يتلقّوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين عليه السّلام إلى الخزّان في الجنان فيمزجونها بماء الحيوان ، فيزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها . وإنّ الملائكة ليتلقّون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين عليه السّلام ويلقونها في الهاوية ويمزجونها بحميمها وصديدها وغسّاقها وغسلينها ، فتزيد في شدّة حرارتها ، وعظيم عذابها ألف ضعفها ، يشدّد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمّد عذابهم . فقام ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ! متى قيام الساعة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ذا أعددت لها إذ تسأل عنها ؟ فقال ثوبان : يا رسول اللّه ! ما أعددت لها كثير عمل إلّا أنّي أحبّ اللّه ورسوله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وإلى ما ذا بلغ حبّك لرسول اللّه ؟ قال : والذي بعثك بالحقّ نبيّا إنّ في قلبي من محبّتك ما لو قطّعت بالسيوف ، ونشرت بالمناشير ، وقرّضت بالمقاريض ، وأحرقت بالنيران ، وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحبّ إليّ ، وأسهل عليّ من أن أجد لك في قلبي غشّا أو دغلا أو بغضا أو لأحد من أهل بيتك وأصحابك ، وأحبّ الخلق إليّ بعدك أحبّهم لك ، وأبغضهم إليّ من لا يحبّك [ ويبغضك ويبغض أحدا ممّن تحبّه ، يا رسول اللّه ، هذا ما عندي من حبّك وحبّ من يحبّك ] وبغض من يبغضك أو يبغض أحدا ممّن تحبّه ، فإن قبل هذا منّي فقد سعدت ، وإن أريد منّي عمل غيره فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتدّ به غير هذا ، وأحبّكم جميعا أنت وأصحابك وإن كنت لا أطيقهم في أعمالهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبشر ! فإنّ المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ ، يا ثوبان ! لو أنّ عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت ،